عبد الملك الجويني

88

نهاية المطلب في دراية المذهب

انقطاع التتابع في الصورتين وجهان : أحدهما - ينقطع لخروج الحيض عن القبيل الذي يغلب طريانه . والثاني - لا ينقطع ؛ نظراً إلى جنس الحيض وتركاً للاشتغال بتفصيله ، ونظائر ذلك كثيرة ، وقد ذكرنا في هذا الفصل ما يقرب منه ، وهو الخروج لقضاء الحاجة على بعد الزمان بسبب بعد المنزل ، أو خروج الطبيعة عن عادة الاعتدال . وسيأتي نظير هذا في صيام الثلاثة الأيام في كفارة اليمين ، إذا فرض طريان الحيض عليها ، على قولينا باشتراط التتابع . فإن قيل : إن جرى الخلاف في تقدم الحيضة ، فما وجهه إذا قصدت تقريب زمان افتتاح الوفاء من عادتها ؟ قلنا : تأخّر الحيضةِ ممكن كما يمكن تقدمها ، نعم : أصح الوجهين في هذه الصورة الانقطاعُ . 2372 - ولو خرج المعتكف لعذر المرض المنتهي إلى مبلغٍ يقتضي الخروجَ عن المعتكَف ، ففي انقطاع التتابع قولان ، وكذلك إذا أفطر الملابس للصوم المتتابع . فمن قال : لا ينقطع التتابعُ في الموضعين ، فمتعلقه ثبوت الضرورة في الفِطر ، والخروج من المعتكَف ، ومن قال بالقول الثاني ، فمتعلقه أن المرض ليس مما يعرض ( 1 ) ويطرأ لا محالة ، بخلاف الحيض ، وهذا تقرر في موضعه . وإن كان المرض بحيث يؤدي إلى تلويث المسجد لو فرض المكث [ فيه ] ( 2 ) كاسترخاء الأَسْر ( 3 ) ، والاستحاضة ، فلأئمتنا طريقان : منهم من ألحقه بالحيض ، ليقطع بأنه لا يقطع التتابعَ ، ومنهم من أقره على القولين ، وهو القياس . فهذه جملٌ نبهنا عليها . وقد ترد مسائل في الكتاب تلتفت على هذه القواعد ، وفاقاً وخلافاً ، لم نذكرها الآن ، حتى ننتهي إليها . 2373 - فإذا تبين ما يقطع التتابع وما لا يقطعه ، فإنا نذكر وراء ذلك التفصيلَ في أن الأزمنةَ التي تمضي في غير المعتكَف هل يعتد بها من الاعتكاف ؟

--> ( 1 ) ( ط ) : يفرض . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) الأَسر بفتح وسكون شدة الخلق ، والأسر بضمتين ، أو بضم فسكون : احتباس البول . فالمراد هنا باسترخاء الأَسْر ، ضعف القدرة على التحكم في البول ( معجم ومصباح ) .